عبد الرحمن عبد الكريم العاني

172

البحرين في صدر الإسلام

أن الوضع العام في الدولة الإسلامية كان مساعدا للنجدات لتوسيع نفوذهم ، فالانقسامات والمشاكل الداخلية في العراق أضعفت حكومة ابن الزبير ، أما الأمويون في الشام فلم يكن يهمهم في هذه الفترة سوى القضاء على حركة ابن الزبير . الحرب بين نجدة وابن الزبير : - هدد هذا النمو في قوة نجدة في الجزيرة العربية مباشرة سلطة عبد الله بن الزبير ، وقد حاول حمزة بن عبد الله بن الزبير الذي كان واليا على البصرة من قبل أبيه إخراج نجدة من البحرين ، فأرسل ضده عبد الله بن عمير الليثي مع جيش من 14 ألف مقاتل من أهل البصرة سنة 67 ه ، ولما اقترب من جيش نجدة اعتزل داود العكلي وجماعة من الخوارج القتال لعوامل لا تذكرها المصادر ، وربما يعود ذلك إلى اختلافهم مع نجدة ، وقد ثبت نجدة فيمن بقي معه ، وهاجم معسكر ابن عمير على حين غرة فقاتلهم طويلا ثم افترقوا ، وأصبح ابن عمير فهاله ما رأى في عسكره من القتلى والجرحى ، فتشاغل ومن في عسكره بموتاهم وجرحاهم ، فباغتهم نجدة فلم يلبثوا أن انهزموا وغنم ما في عسكرهم « 1 » ، وبذلك اتسع نطاق سلطانه وازدادت قوته . وبعد هزيمة ابن عمير وسيطرة نجدة في البحرين بعث جيشا إلى

--> ( 1 ) ديوان الفرزدق : 2 / 47 ( رواية أبي عبيدة ) . أنساب الأشراف : ج 6 ، ورقة 15 ب . الجزء الحادي عشر من تاريخ مصنف مجهول : 132 . الطبري : 2 ق 2 / 751 - 752 ( عن المدائني ) ، وفي رواية أخرى أن الموجه للحملة هو مصعب بن الزبير عامل البصرة سنة 69 ه . أنساب الأشراف : ج 6 ، ورقة 15 ب . الجزء الحادي عشر من تاريخ مصنف مجهول : 133 - 134 ، اليعقوبي : 2 / 325 . الكامل : 4 / 202 . ابن خلدون : 3 / 314 .